السيد هاشم البحراني

205

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه ، وكاد يلوي « 1 » ثالث أيّامه خامصا ما استطاعه ، ورأيت أطفاله شعث الألوان من ضرّهم ، كأنّما اشمأزّت وجوههم من ضرّهم « 2 » فلمّا عاودني في قوله ، وكرّره أصغيت إليه سمعي فغرّه ، فظنّني أوتغ « 3 » ديني فأتبع ما سرّه ، أحميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسّها « 4 » ولا يصطبر . ثم أدنيتها من جسده ، فضج من ألمه ضجيج ذي دنف يأن من سقمه ، فكاد يسبّني سفها من كظمه ، وحرقة في لظى أطفاله « 5 » من عدمه « 6 » ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتإن من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه ، وتجرّني إلى نار سجرها جبّارها من غضبه أتإن من الأذى ولا أئن من لظى ؟ ! واللّه لو سقطت المكافاة عن الأمم ، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم « 7 » ، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنّسخ « 8 » فصبرا على دنيا تمرّ بلأوائها « 9 » ، كليلة بأحلامها « 10 » تنسلخ « 11 » كم « 12 » بين نفس

--> ( 1 ) يلوي قال في البحار : لعلّه من ليّ الغريم وهو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الأيّام استطاع ما حال كونه خامصا أي جائعا . ( 2 ) في المصدر والبحار : من قرّهم . والقرّ ( بضم القاف والراء المشدّدة ) : البرد . ( 3 ) أوتغ : أهلك ، من وتغ يرتغ : هلك يهلك . ( 4 ) في المصدر والبحار : إذ لا يستطيع منها دنوّا ولا يصبر . ( 5 ) في المصدر : في لظى له من عدمه - وفي البحار : في لظى أضنى له من عدمه . ( 6 ) العدم ( بضم العين المهملة ) : الفقدان والفقر . ( 7 ) الرمم ( جمع الرمّة ) : العظام البالية . ( 8 ) كلمة ( تنّسخ ) ليست في المصدر ، ولكن في البحار موجودة ، وقال المجلسي في ذيل الحديث : تنّسخ بفتح تاء المضارعة وتشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة ، وهو مطاوع نسخة أي أثبته أو أزاله . ( 9 ) اللأواء : الشدّة . ( 10 ) الأحلام : جمع الحلم ( بضم الحاء واللام ) أي الرؤيا . ( 11 ) الانسلاخ : المضيّ . ( 12 ) كم للاستفهام التعجبي والضمير في خيامها راجع إلى الجنة المعلومة وإن لم يسبق ذكرها .